سميح عاطف الزين

515

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المدركة ، والغرس اليانع ، وغيرها من وسائل التربية والإعداد التي استعملها الرسول الحكيم ، منذ أن بزغ فجر الإسلام ، وسرى نوره في النفوس الملهمة . . ولو أن المسلمين أقدموا على هذه الخطوة الجريئة ، التي يؤملّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهي الانطلاق بالدعوة فإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى نقلة نوعية يمكن أن تفصل في حياة الدعوة بين مرحلتين : - مرحلة الإعداد والتلقي والتثقيف التي سبقت . - ومرحلة التفاعل والبدء بالتغيير والبناء التي ستأتي . . وأهمية المرحلة الجديدة أن التغيير والبناء فيها سيكونان على أسس وطيدة وثابتة من الأفكار ، والمشاعر ، والقيم الإسلامية التي تظل دعائمها قائمة أبد الدهر ، يتحرّاها الناس في منابعها الأصيلة ، وينشدونها في روافدها وفروعها الأمينة ، فتكون المنارة الوضّاءة لهدايتهم ، والبوصلة المرشدة لأمانهم . . أجل هذا ما كان الرسول الأعظم يعدّ ، ويخطط له . . ولذلك أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين ، الذين كانوا معه عند الكعبة الشريفة ، أن يتوزعوا في أنحاء مكة ، لدعوة سائر إخوتهم إلى حضور اجتماع شامل ، يعقده معهم في دار الأرقم بن أبي الأرقم في المساء . وفي هذا الاجتماع كان للمسلمين الأوائل وقفة تاريخية في الإعداد لتصورات جديدة في حياة الناس ، بفضل ذلك الرسول العظيم محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . فقد مرت عدة سنوات على مبعثه الكريم . وقد أنزل اللّه تعالى عليه من الآيات العظام ما يجعل الإسلام قادرا على الوقوف في وجه التيارات